Monday, August 29, 2005

اوعَ تجيلك كاترينا! ـ

كاترينا اللعينة
الصورة اليسرى من رويترز واليمنى من البي.بي.سي

أحكمت العاصفة الاستوائيّة المطيرة "كاترينا"-المسمّاة خطأً إعصاراً-قبضتها على مدينة نيو أورليانز الأمريكيّة.
ومن فرط شدّة "نوّة كاترينا" تم إخلاء المدينة، وبدأ جمع التبرُّعات بالفعل (كما كان مذياع السيّارة يردّد هذا الصباح).

أتوّقع أنّه كما تتكالب الجوارح على الجيَف ويتكاثر الذباب على الفضلات سوف يأتي الصائدون في الماء العكِر والراقصون عند القبور من كلّ حدبٍ وصوب، ويوحِّدوا أصواتهم في جوقة پوليفونيّة ناشذة

ـ
"إنّما هذا غضب الله على بوش لأنّه وافق على المهازل التي تحدث لشعب الله المختار وشجّع انسحابهم من الأرض التي وعدهم بها الله مسكناً أبديّاً"

"بل هو غضب الله على الأمريكان لأنّ ٥١٪ منهم يؤيّدون بوش ويوافقون على قتل العراقيّين والأفغان"

"إنّما هو انتقام الطبيعة من بوش. هذه نتيجة حتميّة لسياساته الغبيّة تجاه البيئة"

"بل هو غضب الله على نيو أورليانز المدينة الفاسقة. لقد أمهلهم الله والآن جاء عربون العقاب. ألا يسمحون بالرذيلة في شارع البوربون؟ ألا تكثُر لديهُم نوادي الشلحنيس (الشلح التحنيسيّ)؟ احذري الآن يا لاس ڤيجاس، فإنّ دورَكِ قادم!"

أتذكّر أيضاً المذيع الغبيّ الذي كان يعلّق على أحد هذه العواصف منذ بضعة أشهر ويقول: سيأتي مركز العاصفة من الخليج كالعادة، لكنّ "الخبر الحلو" هو أنّه لن يمسّ أرض الولايات المتّحدة بل سيذهب إلى المكسيك!
يا غبي.. يعني بتوع المكسيك دول بهايم؟

الغريب أنّ العلماء يخبروننا أنّ: النوّات الاستوائيّة تأتي كلّ عام بعدد متفاوت، وبعضها يمطر في خليج المكسيك بلا خسائر، بينما يمتد البعض إلى اليابس ليغسل مدنَ السواحل الشرقيّة والجنوبيّة للولايات المتّحدة أو سواحل المكسيك وبعض دول أمريكا الوسطى. كما يؤكّدون أنّ التغيّر طبيعة المناخ، وأنّه من قصر النظر الحكم على مناخ ما باستخدام الذاكرة البشريّة التي لا يزيد مجالها على بضعة عشرات من الأعوام (في أحسن الحالات وأطول الأعمار).

سيبَك...

ما أتعجّب منه هو تلك الأسماء التي يعطونها للنوّات: فلويد، إميلي، كاترينا، ... ومعظمها أسماء مؤنّثة (وهناك نكتة لا أتذكّرها تفسّر ذلك).
أفضّل أسماء نوّات الأسكندريّة: "المكنسة/ الميلاد/ الغطاس/ الشمس الكبيرة/ إلخ..."

بعد هذا أعود لأسئلتي الغلسة: هل يوجد مكان على الأرض في هذه اللحظة من الزمان ليس فيه "شرّ" يكفي لإيقاع الغضب الإلهيّ عليه؟

لعلّه على مُهَنْدِرِنا غاندي أن يدرس الاحتمالات الإحصائيّة لوقوع الكوارث ومحاولة ربطها بخير سكّانها أو شرّهم، لإعطائنا فكرة علميّة عن كونها عشوائيّة أم فيها حكمة خفيّة.

كذلك نحتاج للاطّلاع على نظريّة أخرى (ما سمعتش عنها بس أكيد موجودة) أنّ البشر سكنوا أوّلاً الأماكن معتدلة المناخ الآمنة من الزلازل والبراكين والأعاصير، ثم-كلمّا ازدادوا تقدّماً وبالتلي طمعاً-نزحوا إلى أماكن أخطر حيث يستطيعون بناء بيوت أقوى وتدفئتها أو تبريدها ويستطيعون (أو يظنّون أنّه بإمكانهم) اتّقاء شرّ (أو خير؟) الطبيعة!

أمّا بعد،
فكلّ ما يهمّني الآن هو أن أطمئنّ على الواد باهر صاحبنا الغلبان الذي قادته الدكتوراه إلى نيو أورليانز. يا ترى عمل إيه مع كاترينا؟ هل سقط تحت رحمتها؟ يا ما حذّرناه من بنات أمريكا :)

تابع صور البي.بي.سي
ـ
بعدُ مكتوبِن:
كاترينا غالباً جايّة بكرة على ممفيس، لكن بعد ما يكون نفسها اتقطع، قولوا إنشالله!!!!
مصدر الخريطة: الويكيپيديا
ــــــ
تحديثٌ:
وجدت التالي أمام باب الشقّة : رسالة من إدارة العمارة (ألخّصها وأترجمها بتصرّف لا يخلّ بالمحتوى بل بالأسلوب):
إنذار: رياح عاتية!
كاترينا جاية علينا
مابين التَلات والأربع
الأشكال دي بتعمل ريح وبلل شديد
أحسن لكم تعملوا التالي:
١) شيل أي حاجة سايبة برة الشقّة أو في البلكونة.
٢) ممكن بيتك يتبلّ ويغرق. خذ احتياطاتك وحافظ على ثرواتك.
٣) ظبّط التأمين بتاعك علشان إحنا ملناش دعوة.
٤) خلّيك في دارك وخذ لك ساتر. لمّا النوّة تمر، خذ بالك وانت خارج: أسلاك الكهرباء والشظايا ممكن تؤذيك.
٥) لما النوّة تمر وتخرج بأمان، ابقَ بلّغنا لو حصل مصيبة.
وماتنساش: خلّيك في أمان! (يعني قد أعذر من أنذر)
ـ

اضغط على الصورة تُسقِط أمطاراً (لو نيّتك صافية) وإلاّ توّقع-من فرط شرورك-إعصاراً

0 Comments:

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home

counter
StatCounter eXTReMe Tracker